ديوان الرئاسة المصرية

السيسي يرسم ملامح استراتيجية مصر للأمن الغذائي والمائي ويعلن استعداد الدولة لاستصلاح 10 ملايين فدان

كتب | حسن النجار

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاربعاء، في جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء وممثلي مجلس النواب والجهات المعنية بملفات الزراعة والري والتموين.

السيسي يرسم ملامح استراتيجية مصر للأمن الغذائي والمائي ويعلن استعداد الدولة لاستصلاح 10 ملايين فدان
السيسي يرسم ملامح استراتيجية مصر للأمن الغذائي والمائي ويعلن استعداد الدولة لاستصلاح 10 ملايين فدان

وشهدت الجلسة مناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بتأمين احتياجات المواطنين من الغذاء والمياه، وتطوير القطاع الزراعي، وتعزيز الإنتاج الحيواني والسمكي، إلى جانب جهود الدولة في بناء احتياطي استراتيجي آمن من السلع الأساسية، وتطوير منظومة الدعم بما يضمن وصوله إلى مستحقيه.

السيسي: الدعم النقدي يعزز العدالة والشفافية في توجيه الدعم

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن منظومة الدعم النقدي التي تستهدف الدولة تطبيقها تمثل توجهًا نحو تحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية والحوكمة، موضحًا أن الدولة عملت على تجميع بيانات المواطنين تمهيدًا لإدراجها ضمن المنظومة، بما يسهم في تحسين كفاءة توجيه الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه.

وتعكس هذه الرؤية توجهًا نحو تطوير آليات إدارة الدعم، والانتقال إلى منظومة أكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية للأسر، مع أهمية أن يرتبط أي تطوير في منظومة الدعم بحماية الفئات الأكثر احتياجًا وتحقيق التوازن بين كفاءة الإنفاق العام والعدالة الاجتماعية.

احتياطي استراتيجي يكفي ستة أشهر لمواجهة اضطرابات الإمداد

وفي ملف الأمن الغذائي، أوضح الرئيس أن الاحتياطي الاستراتيجي المصري من السلع الأساسية يكفي لمدة ستة أشهر، في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات جيوسياسية وتحديات تؤثر في سلاسل الإمداد العالمية.

ويؤكد هذا المخزون أهمية بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي لا تقتصر على توفير السلع في الأسواق، بل تشمل تنويع مصادر الاستيراد، وزيادة القدرات التخزينية، وتطوير الصوامع، وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يدعم استقرار الأسواق ويحد من تأثير الأزمات الخارجية في احتياجات المواطنين.

وتناول الاجتماع كذلك جهود الدولة منذ عام 2014 في التوسع بالرقعة الزراعية واستصلاح الأراضي، وتطوير منظومة التموين، ورفع كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.

تطوير الثروة الحيوانية والبحيرات لزيادة الإنتاج المحلي

وشدد الرئيس السيسي على أهمية تعظيم الإنتاج الحيواني من خلال إحلال السلالات القديمة بسلالات أكثر إنتاجية، مؤكدًا ضرورة تعاون المحافظين والمسؤولين والعُمد والمواطنين لتحقيق هذا الهدف، بما ينعكس على زيادة المعروض من اللحوم والألبان وتحسين كفاءة الإنتاج.

كما تناول الرئيس ملف البحيرات المصرية، مشيرًا إلى ما تعرضت له خلال العقود الماضية من تعديات وإهمال وممارسات أضرت بقدرتها الإنتاجية، ومن بينها تصريف مياه الصرف الصحي والزراعي في بعض البحيرات، وهو ما انعكس على حجم إنتاج الأسماك.

وأوضح أن الدولة تحركت لمواجهة التعديات والعمل على استعادة الأوضاع الطبيعية للبحيرات، ومن بينها بحيرات البردويل والمنزلة وبحيرة ناصر، مع إسناد مسؤولية الإشراف على البحيرات إلى جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، في إطار جهود معالجة التحديات المزمنة وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية.

وأكد الرئيس أهمية استعادة الطاقة الإنتاجية للبحيرات، خاصة في ظل الزيادة السكانية وارتفاع الاحتياجات الغذائية، مشيرًا إلى أن نتائج هذه الجهود يُنتظر أن تنعكس إيجابيًا على المواطنين، ولا سيما في محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية.

حوكمة استخدام المياه في سيوة أولوية لحماية الموارد

وفيما يتعلق بالأمن المائي، أثار الرئيس قضية أنماط استهلاك المياه في سيوة، بما يشمل حفر الآبار، مشددًا على أهمية تدخل الدولة لضمان حوكمة استخدام الموارد المائية وإدارتها بصورة تحقق الاستدامة.

ويبرز هذا الملف أهمية التعامل مع المياه باعتبارها موردًا استراتيجيًا محدودًا، يتطلب إدارة دقيقة تحقق التوازن بين احتياجات النشاط الزراعي وحماية الموارد المائية من الاستنزاف، مع ضرورة تعزيز الرقابة والالتزام بالضوابط المنظمة لاستخدام المياه.

10 ملايين فدان.. السيسي يؤكد الاستعداد للتوسع في الاستصلاح

وأكد الرئيس السيسي أن تجارب الاستصلاح الزراعي في العقود الماضية لم تحقق دائمًا النتائج المأمولة، مشيرًا إلى أن ما أُنجز منذ عام 2014 في هذا المجال يمثل نقلة كبيرة في جهود الدولة لتوسيع الرقعة الزراعية وتعزيز قدراتها الإنتاجية.

وأوضح الرئيس استعداد الدولة لاستصلاح عشرة ملايين فدان حال توافر الموارد المائية اللازمة، مؤكدًا أن الهدف لا يتمثل في التوسع المساحي وحده، بل في تحقيق نتائج ملموسة تضمن جدوى المشروعات واستدامتها.

وأشار إلى أهمية إتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص لشراء مساحات كبيرة من الأراضي المستصلحة، بما يمنع تفتيت الحيازات الزراعية ويحافظ على كفاءة التشغيل والإنتاج، لافتًا إلى أن تجزئة الأراضي الزراعية لا تخدم المصالح الاقتصادية للدولة على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس تمسك الدولة بتنفيذ مشروع الدلتا الجديدة، باعتباره أحد المشروعات القومية الكبرى للتوسع الزراعي، مشيرًا إلى حجم الأعمال المنفذة به، والتي تشمل إنشاء محطات رفع عملاقة، ومؤكدًا أهمية دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في دعم هذه المشروعات.

قراءة تحليلية: الأمن الغذائي والمائي ركيزة للأمن القومي المصري

تكشف محاور جلسة منتدى مصر 2026 أن ملف الأمن الغذائي لم يعد قضية إنتاج زراعي أو توافر سلع فقط، بل أصبح جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن القومي والقدرة على مواجهة الأزمات الدولية. فاضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الإقليمية، والزيادة السكانية، والضغوط على الموارد المائية، تفرض على الدولة العمل وفق رؤية تجمع بين زيادة الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة التخزين، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

ومن هذه الزاوية، يمثل مشروع الدلتا الجديدة والتوسع في استصلاح الأراضي خطوة ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز قدرة مصر على توفير احتياجاتها الغذائية، غير أن نجاح هذا المسار يرتبط بمدى توافر المياه اللازمة، وكفاءة نظم الري، والجدوى الاقتصادية للمشروعات، وقدرتها على تحقيق عائد إنتاجي مستدام.

كما أن تطوير الثروة الحيوانية والبحيرات يمكن أن يسهم في تنويع مصادر البروتين وزيادة المعروض في الأسواق، بشرط استمرار الرقابة البيئية، وحماية الموارد الطبيعية، وتقييم النتائج الإنتاجية بصورة واضحة.

أما تطوير منظومة الدعم، فيظل مرتبطًا بقدرة الدولة على بناء قواعد بيانات دقيقة، وتحديثها باستمرار، وضمان وصول المساندة إلى الفئات المستحقة، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية لأي تغيير في آليات تقديم الدعم.

 تضع مناقشات منتدى مصر 2026 الأمن الغذائي والمائي في قلب أولويات التنمية، وتؤكد أن تحقيقه يتطلب تكاملًا بين التوسع الزراعي، والإدارة الرشيدة للمياه، وتطوير الإنتاج الحيواني والسمكي، ورفع كفاءة منظومة الدعم، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة المتغيرات العالمية ويحمي احتياجات المواطنين.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى